السيد علي الموسوي القزويني

812

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

وكيف كان فالأقوى ما عليه الجماعة ولعلّه الأكثر من عدم اشتراط وجود المجيز في الحال في نحو المثال ، بل العقد بدونه يصحّ إذا لحقه إجازة المالك وهو الطفل بعد بلوغه . لنا على ذلك وجود المقتضي ، وفقد المانع . أمّا الأوّل : فلشمول العمومات له ، مضافاً إلى ما ورد في نكاح الصغيرين ، وقد تقدّم . وأمّا الثاني : فلأنّه لا مانع من الصحّة إلّا ما استدلّ به للقول بالاشتراط ، وهو لعدم تماميّته لا يصلح للمنع . فعن فخر المحقّقين « 1 » أنّه استدلّ له بوجهين : أحدهما : أنّ صحّة العقد والحال هذه ممتنعة ، فإذا امتنع في زمان امتنع دائماً . وقد يقرّر بتحليله إلى مقدّمات : الأولى : أنّ المعتبر في صحّة عقد الفضولي كونه في أقرب مراتب استعداده وتهيّئه للتأثير . الثانية : أنّ انتفاء الشرط في زمان يستلزم امتناع الصحّة في ذلك الزمان . الثالثة : أنّ امتناع الصحّة في زمان يستلزم امتناعها دائماً . وجوابه : منع المقدّمة الأولى ، فتارةً بأنّه لا يتمّ على القول بالكشف للزومه التأثير الفعلي لا الاستعدادي حتّى ينظر في كونه في أقرب مراتبه أو أبعدها ، ولا على القول بالنقل لو وقع العقد قبل بلوغ الطفل بيسير وزمان قليل فبلغه فأجاز . وأخرى بأنّ الشرط المذكور ممّا لم تتحقّق معناه ، إذ لا نعقل لكونه في أقرب الاستعداد للتأثير معنى سوى احتوائه لجميع شروط التأثير سوى رضا المالك المفروض لحوقه متأخّراً طال زمان لحوقه أم قصر ، وكون وجود المجيز في الحال من جملة الشروط أوّل المسألة . فالدليل باعتبار هذه المقدّمة يرجع إلى مصادرة . وبما ذكر ظهر منع المقدّمتين لكون كلّ منهما متفرّعة على سابقتها . وثانيهما : لزوم الضرر على المشتري لامتناع تصرّفه في العين ، لإمكان عدم الإجازة . وقد يقرّر ذلك بأنّه ممنوع من التصرّفات ما دامت الإجازة غير حاصلة ، وهو

--> ( 1 ) الإيضاح 1 : 419 .